الإثنين 17 شعبان 1440هـ - 22 أبريل 2019م

محددات إعادة استخدام المياه العادمة

يتطلب إعادة استخدام المياه العادمة تطبيق معايير واحتياطات ضرورية نتيجة لما تحمله من مواد عضوية وكيماوية وعناصر ذائبة وميكروبات، حيث يعتمد ذلك على درجة المعالجة المطبقة على المياه العادمة قبل استخدامها، أما المشاكل الرئيسية المقترنة بإعادة استخدام المياه العادمة للري على وجه الخصوص فهي كما يلي:

1-      يلزم تدبير إمكانيات تخزين المياه المعالجة، أثناء أشهر الشتاء حيث لا تلزم المياه للري، وهذا يستدعي تكاليف استثمارية لبناء الخزانات والمضخَّات وشبكات التوزيع.

2-       المخاطر الصحية المحتملة، والتي تصاحب إعادة الاستخدام، وهذه المخاطر عادة محدودة في حالة وجود نظام جيد التصميم والإدارة، لذا فإنه من الضروري وجود درجة عالية من المراقبة للتأكد من أن المياه العادمة تستخدم طبقاً لمقتضيات الصحة العامة.

3-      قد يؤدي الري بالمياه العادمة إلى التلوث نتيجة وصول الميكروبات والطفيليات المسببة للأمراض( Pathogenic Microorganisms )، والكيماويات إلى مصادر المياه السطحية، والمياه الجوفية في المناطق المروية بالمياه العادمة.

معالجة المياه في قطاع غزة

يوجد في قطاع غزة 3 محطات لمعالجة المياه العادمة, وهي تخدم  بيت لاهيا ومعسكر جباليا في الشمال, ومدينة غزة, ومدينة رفح في الجنوب, بينما لا تحظى باقي المدن والمخيمات والتجمعات السكانية الأخرى بهذه الخدمة, علاوة على عدم وجود  محطات لمعالجة المياه العادمة فيها. هذا وتستوعب محطة معالجة بيت لاهيا حوالي10,000 م3، بينما تستوعب محطة معالجة غزة في منطقة الشيخ عجلين حوالي 50,000 م3 يومياً، في حين تستوعب محطة معالجة رفح حوالي 8,000 م3 يومياً.

تتراوح كفاية هذه المحطات ما بين 40 إلى 60%، وهي عبارة عن برك ترسيب تزال منها المواد الصلبة بالإضافة إلي معالجة بيولوجية هوائية ولا هوائية للتخلص من الملوثات العضوية. وبالمجمل لا تعطي عملية المعالجة داخل هذه المحطات، النتائج المرجوة بسبب قلة سعتها مقارنة بكميات المياه العادمة الواردة لمحطات المعالجة والتي تقدر بحوالي106,069.13م3/يومياً. وكما ذكرنا آنفاً فإن 90% من إجمالي المياه العادمة هي مياه غير معالجة، فإن الـ 50,000 متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة التي يتم ضخها لبحر غزة لعدم المقدرة على معالجتها عليه نعيد التأكيد على ما ذكرناه أن الاستفادة من المياه العادمة في إعادة استخدامها في حقن الخزان الجوفي في القطاع منعدمة.

واقع محطة معالجة المياه العادمة في شمال قطاع غزة

يعود التطرق لمحطة معالجة المياه العادمة في شمال قطاع غزة تحديداً، لما تشكله ولا زالت من تحدياً خطيراً لصحة وسلامة المواطنين، وما تسببه من أخطار على المياه الجوفية والزراعة في المنطقة.

أقيمت محطة معالجة المياه العادمة في بيت لاهيا على بعد حوالي 1.5كلم عن مركز مدينة بيت لاهيا، وتبعد أطراف المدينة حوالي 50متراًعن بحيرة المياه العادمة، بينما تفصل هذه البحيرة عن قرية أم النصر سواتر ترابية على بعد حوالي خمسة أمتار. ُصممت المحطة عند إنشاؤها بقرار عسكري عام 1979 لتخدم 50ألفاً من السكان كحد أقصى، ولم يتم أخذ مخيم جباليا المكتظ بالسكان بعين الاعتبار. ورغم التوسيع الذي أجري على المحطة في عام 1991، إلا أن المياه العادمة التي تصل المحطة ظلت تزيد عن سعتها خاصة بسبب الزيادة المطردة  لكمية المياه التي تصلها، مما أدى إلى تشكيل بحيرة للمياه العادمة أثرت بشكل  بالغ الخطورة على حقوق المواطنين في هذه المنطقة خاصة القريبين من المحطة وهم سكان قرية أم النصر، حيث يعد سكان هذه القرية أكثر سكان محافظة شمال غزة تأثراً بالآثار الناجمة عنها، فهم يعانون من التلوث الذي لحق بمصادر المياه الجوفية، ومن الغازات والروائح التي تصدرها أحواض تجميع الصرف الصحي والبحيرة، ومن انتشار الكثير من حشرات البعوض. ويشار إلى أن الروائح الكريهة تحمل مواد نيتروجينية وكبريتية طيارة تترك تأثيراً على المدى البعيد وتتسبب بأمراض تنفسية.

كما تشكل محطة المعالجة تهديداً خطيراً لأمن و سلامة سكان المناطق المحيطة، حيث أدى تسرب المياه العادمة و فيضانها لأكثر من مرة، إلى غمر المنازل و الأراضي الزراعية في بيت لاهيا مما تسببت بمشاكل بيئية، واقتصادية، وصحية عديدة. يضاف إلى ذلك الخطر الكبير التي تشكله الأحواض المائية على حياة المواطنين لا سيما الأطفال حيث شهدت هذه الأحواض أكثر من حالة غرق أسفرت عن الوفاة.

علاوة على ذلك فقد أقيمت محطة المعالجة في شمال قطاع غزة فوق أكبر خزان جوفي يعتبر من أفضل الخزانات الجوفية في قطاع غزة من ناحية نوعية المياه، مما أدى إلى تلوث هذا الخزان الجوفي وأصبح من الصعب زراعة الأراضي الزراعية بسبب التلوث الشديد الذي لحق بالبيئة في تلك المنطقة.

واستمراراً لمسلسل الكوارث والأخطار الناجمة عن أحواض تجميع المياه العادمة في شمال غزة، استفاق سكان قرية أم النصر صبيحة  يوم 27/3/2007 ، على تدفق عارم لمياه الصرف الصحي جراء انهيار السواتر الرملية للحوض الاحتياطي الذي حفر في سبتمبر 2006، لاستيعاب المياه الزائدة عن البحيرة الإضافية للبرك الموجودة والذي لا يبعد بأكثر من 150 متر شمال شرق القرية حيث تدفقت المياه بسرعة وبكميات كبيرة بارتفاع نحو مترين عن مستوى منازل القرية ، اكتسحت المياه المتدفقة منازل القرية مما أسفر عن وفاة 5 مواطنين غرقاً  وإصابة  20 مواطناً آخر وإلحاق الأضرار ب 250 منزل منها 20منزلاً دمرت تدميراً كاملاً بالإضافة إلى إلحاق الكثير من الأضرار بالمرافق العامة والمحلات التجارية والسيارات وممتلكات المواطنين.

الأربعاء - 8 يونيو 2011م
حفل " صفر فاتورتك واسحب سيارتك 1 " في رفح